محمد هادي معرفة
105
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وذلك أنّ « بيلاطس » كان يعتقد براءة المسيح من كلّ ما يرميه به اليهود . كما أنّ امرأته أيضا كانت عاطفة على يسوع ، مهتمّة بأمره ، حريصة على أنّه لا يمسّ بسوء ، وقد أوصت زوجها بذلك . . . ففي إنجيل متّى : وإذ كان جالسا على كرسيّ الولاية ، أرسلت إليه امرأته قائلة : إيّاك وذلك البارّ ، لأنّي اليوم تألّمت كثيرا في حلم من أجله . « 1 » ومن ثمّ نرى أنّ المسيح لم يمكث على خشبة الصلب طويلا ، ولم تكسر رجلاه كما كسرت رجلا المصلوبين الآخرين . بل جاء يوسف - وهو أحد تلاميذ المسيح - وتسلّم الجسد ، وتعجّبوا من موته سريعا ، فلفّه في كفن ووضعه في قبر له كان هناك . ولا سبب لذلك إلّا العناية الخاصّة التي كانت تحوط المسيح من ناحية الوالي بيلاطس وزوجته ويوسف ونيقوديموس . . . فلهذه الاعتبارات جعلوا يقولون : إنّ المسيح تظاهر بالموت وحسبه الناس ميّتا ، ولم يكن قد مات . والذي تولّى إنزاله رجل من تلاميذه في الحقيقة ، وكان ذلك التظاهر بإيحاء منه وساعده الوالي على ذلك بأن سلّم له في إنزاله عن الخشبة ، واليهود في غفلة عمّا بينه وبين المسيح من العلاقة . ولفّه في كفن ووضعه في القبر وأجاف على الباب حجرا . « 2 » هذا ، ولم يصرّح القرآن بنوعية الشبهة . وقصّة إلقاء الشبه على « يهوذا الأسخريوطي » . جاءت في إنجيل برنابا وبعض المصادر النصرانية . « 3 » ولعلّه الأصل في شيوع ذلك بين مفسّري العامّة ، وعمدتهم : وهب بن منبّه « 4 » الذي اشتهر بكثرة النقل عن أهل الكتاب ولا سيّما نصارى نجران « 5 » ولم يؤثر عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام شيء من ذلك في تفاسيرنا القديمة المعتمدة « 6 » سوى ما جاء في التفسير المنسوب إلى عليّ بن إبراهيم
--> ( 1 ) إنجيل متّى ، إصحاح 27 / 19 . ( 2 ) راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 428 - 429 . ( 3 ) المصدر : ص 448 - 449 . ( 4 ) راجع : جامع البيان ، ج 6 ، ص 10 - 12 ؛ ومجمع البيان ، ج 3 ، ص 136 . ( 5 ) راجع : الإسرائيليات والموضوعات لأبي شهبة ، ص 105 ؛ ومعجم البلدان ، ج 5 ، ص 267 . ( 6 ) راجع : تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 175 و 283 ؛ وتفسير التبيان ، ج 2 ، ص 478 وج 3 ، ص 383 ؛ ومجمع البيان ، ج 2 ، ص 449 وج 3 ، ص 135 ؛ وتفسير أبو الفتح الرازي ، ج 3 ، ص 55 وج 4 ، ص 61 .